علي بن عبد الكافي السبكي
197
فتاوى السبكي
بالمفهوم لإثبات حق لم يكن يقارب بل عمل بالمنطوق فيما سواه وكذلك تقييد المطلق وتبيين المجمل إلا أن يعارضه منطوق فيقدم المنطوق على المفهوم كما يعمل بالأدلة ولا فرق بينهما إلا أن الأدلة الشرعية صادرة عن معصوم لا يجوز عليه التناقض والواقف غير معصوم عن التناقض وأيضا من كلام الشارع أكثره في الأوامر والنواهي وأكثر ما يقع المفهوم المحتاج إليه في ذلك وأما التصرفات كالبيع والوقف ونحوهما فقل ما يقع فيها ذلك ولو وقع لم يعتبر ألا ترى أنه لو وقف على أولاده الأغنياء لا يمكننا أن نقول يستحق الفقراء بطريق الأولى لأنه قد يكون له قصد تخصيص الأغنياء ولفظه الذي أناط له الشارع الحكم لم يدل على غيره ودلالة المفهوم ليست وضعية وإنما هي عقلية لو وقف على الفقراء لا نقول إن الأغنياء خارجون بالمفهوم بل عدم استحقاقهم بالأصل فالمفهوم إما غير محتاج إليه وإما غير معمول به ولا يكاد يوجد مفهوم يحتاج إليه في الوقف وقد حضرني مسائل نبحث فيها تقرب من ذلك منها إذا وقف على شخصين ثم على المساكين على أن من مات منهما عن غير وارث كان نصيبه لصاحبه فمات أحدهما عن وارث هل يقول إنه لصاحبه كما لو لم ينص عليه فقد قدمنا أن الصحيح المنصوص أنه لصاحبه ويكون هذا المفهوم ملغى أو نقول إنه لا يكون لصاحبه عملا بهذا المفهوم وإذا قلنا لا يكون لصاحبه هل يكون منقطع الوسط أو يكون لوارثه أو للمساكين لم أقف لأصحابنا في ذلك على كلام ورأيت في كتاب الخصاف من الحنفية أنه للمساكين بناء على أصلهم أن ما بطل من الوقف يكون للمساكين وعندهم المفهوم ليس بحجة وعندهم إذا مات أحد الشخصين الموقوف عليهما ثم على المساكين ينتقل للمساكين وإنما ينتقل إلى صاحبه بالشرط إذا مات عن غير وارث وهذا مات عن وارث فما قالوه جار على أصلهم وأما نحن فيحتمل أن يقال لا نظر إلى المفهوم أصلا ويصرف إلى صاحبه كما لو لم يقل ذلك وهذا بعيد ويحتمل أن يقال وهو الأظهر لا يكون لصاحبه لأنه مفهوم الكلام ونحن قد قدرنا أن الوقف على شخصين كالعام والعام يخص بالمفهوم لا سيما وهذا العام يحتاج إلى المفهوم في الوقف غيرها واحتجنا إليه في الجواب عن